يُعدّ السكري من النوع الثاني من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في المغرب، ومن أطولها بقاءً دون أن يعلم به المصاب. فقد يتطور من خمس إلى عشر سنوات دون أعراض واضحة، وهو يُتلف تدريجيًا الأوعية الدموية والكليتين والعينين والأعصاب. من هنا تأتي أهمية الفحص: فكلما كان مبكرًا، أمكن تجنّب المضاعفات أكثر.
ما هو السكري من النوع الثاني؟
في السكري من النوع الثاني، لا يزال الجسم يُنتج الأنسولين لكن الخلايا تستجيب له بشكل سيّئ — وهو ما يُسمّى مقاومة الأنسولين. يعوّض البنكرياس ذلك بإنتاج المزيد، إلى أن يُنهك. فيبقى السكر في الدم بدل أن يدخل الخلايا، ويرتفع مستواه بشكل دائم.
تختلف هذه الآلية عن السكري من النوع الأول، وهو مرض مناعي ذاتي يظهر بالأحرى عند الأطفال والشباب، ويتطلب الأنسولين منذ التشخيص.
العلامات التي يجب أن تنبّهك
تظهر الأعراض متأخرة وتبقى خفيفة لمدة طويلة:
- عطش غير معتاد وكثرة التبوّل، بما في ذلك ليلًا.
- تعب مستمر، خصوصًا بعد الوجبات.
- نقص في الوزن دون حمية، أو على العكس زيادة في محيط البطن.
- بطء في التئام الجروح، والتهابات جلدية أو بولية متكررة.
- تشوّش الرؤية بشكل متقطّع.
- تنميل أو خدر في القدمين واليدين.
لا شيء من هذه العلامات خاص بالسكري وحده. وإنما اجتماعها، أو ظهورها لدى شخص معرّض للخطر، هو ما يبرّر إجراء تحليل دم.
من يجب أن يخضع للفحص، وبأي وتيرة؟
يُنصح بالفحص كل سنة إلى ثلاث سنوات ابتداءً من سن الأربعين، وأبكر من ذلك عند وجود عامل خطر:
- الوزن الزائد، خصوصًا مع محيط خصر مرتفع؛
- وجود السكري عند أحد الوالدين أو الأشقاء؛
- ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول؛
- سكري الحمل في حمل سابق؛
- قلة الحركة بشكل ملحوظ؛
- تكيّس المبايض.
القيم التي يجب معرفتها
| التحليل | طبيعي | ما قبل السكري | سكري |
|---|---|---|---|
| سكر الدم على الصيام | أقل من 1,10 غ/ل | 1,10 – 1,25 غ/ل | 1,26 غ/ل أو أكثر (مرتين) |
| الهيموغلوبين السكري (HbA1c) | أقل من 5,7 % | 5,7 – 6,4 % | 6,5 % أو أكثر |
ما قبل السكري ليس حكمًا نهائيًا: في هذه المرحلة، إنقاص 5 إلى 7 % من الوزن و150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا يقلّصان خطر التحول إلى سكري بأكثر من النصف. إنها أجدى نافذة للتحرّك.
كيف تكون المتابعة الجيدة؟
كل 3 أشهر
تحليل الهيموغلوبين السكري، الذي يعكس متوسط سكر الدم في الأشهر الثلاثة الأخيرة. الهدف المعتاد أقل من 7 %، ويُعدَّل حسب السن والأمراض الأخرى.
مرة في السنة
- تقييم وظائف الكلى (الكرياتينين، الألبومين البولي).
- تحليل الدهون وقياس ضغط الدم.
- فحص قاع العين عند طبيب العيون.
- فحص القدمين للبحث عن فقدان الإحساس.
- فحص الأسنان.
هذا البرنامج ليس مبالغًا فيه: فهو بالضبط ما يتيح كشف مضاعفة في بدايتها وهي لا تزال قابلة للتراجع.
دور الاستشارة عن بُعد في المتابعة
السكري من النوع الثاني المستقر يناسبه التتبّع عن بُعد: قراءة نتائج التحاليل، تعديل العلاج، تجديد الوصفة، والإجابة عن أسئلة الحياة اليومية. وهذا يقلّص بشكل واضح عدد التنقلات الضرورية، مع الحفاظ على وتيرة مراقبة منتظمة — إذ إن أهم سبب لفشل المتابعة هو التخلّي عن المواعيد.
يمكنك برمجة استشارة متابعة مع طبيب عام أو أخصائي في الغدد، أو الاطلاع على قائمة الأخصائيين المتاحين.
.jpeg%3Falt%3Dmedia%26token%3D5e223519-3f97-4e24-b5b9-f3adcefeb710&w=3840&q=75)


.jpeg%3Falt%3Dmedia%26token%3D3621b598-4a42-4cc9-afec-4f98bb1cc737&w=3840&q=75)